ومعلوم بأنه على الذي يناضل من أجل حقوق الإنسان ويدافع عن الشرعية، الابتعاد عن الإنية، مراعيا حق العدل والمساواة بين الجميع حتى اتجاه الذين كانوا يما نعونه في ذلك.
وعلى غرار ما سلف، فإن واقع العبودية المر في العالم هو واقع يؤسف له، ولقد وقع نتيجة استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، الناجم عن رداءة الأزمنة، وعدم الاستقرار الأمني، بين فئات السكان المتعايشة حتى ولو كانت من بطون واحدة.
ولأنه غداة (30) ثلاثين سنة مضت، وتحديدا ابتداء من مارس 1978، كانت ولا تزال قضية العبودية موضوع الساعة والساحة في وطننا العزيز موريتانيا.
ولأن القضية شائكة وحساسة، كان من الصعب الولوج فيها أياما مضت، خصوصا وأن الدولة في بداية تأسيسها والوعي الجماهيري كان معدوما.
وهنا يذكر فيشكر، أهمية بروز وعي جماهيري تحقق بفضل شروع بعض التوجهات النضالية في مكافحة الرق ومخلفات العبودية، وهو بالفعل عمل واكبته انتصارات محققة، جاءت بفضل النضالات المستميتة التي دأب أصحاب هذا التوجه على مواصلتها قدما رغم الصعاب حتى يتحقق الهدف المنشود.
وهذا ما ركزت عليه أساسا، أبناء شريحة لحراطين ومناصريهم التحرريين من أبناء جلدتهم (البيظان) وخيرين آخرين من أبناء وطنهم موريتانيا.
وهنا يجب التذكير أيضا بالأدوار القيمة التي قد قامت بـها جميع الحكومات المتعاقبة ومثمنا عبر ذلك الدور الإرادة الصادقة، وحيث كانت عن آخرها بنية صادقة سواء ما اتسم منها بالايجابية أو ما أضفت عليه السلبية.
والفت الانتباه: بأن القول المتكرر بوجوب محاكمة الأنظمة، ما هو إلا ديماغوجية قاصرة النظرة، أريد بـها لفت الانتباه والأنظار والتفكير من أجل كسب معارضة للحكومات.
وعليه فإن فترتين هامتين من الفترات الوطنية، هما أبرز ما عاشتهما البلاد في ظل الأنظمة، وقد حدثت فيهما خطوات إيجابية، كل منهما تهدف لحل مشكل العبودية الناجم عن بعض التعقيدات في العلاقات بين جميع شرائح المجتمع الوطني.
<span>الفترة الأولي:</span>
وهي عندما اتخذ الرئيس الأسبق السيد/ محمد خونه ولد هيداله، القانون المشهور رقم:224/81 بتاريخ: 09 / نوفمبر / 1981م المتعلق بالغاء الرق في موريتانيا، ذلك القانون الذي لم ينقصه إلا وجود المرسوم التطبيقي الذي تعذر تجسيده بسبب قلب نظام الحكم آنذاك بحكم آخر جديد جراء عملية انقلاب، وللإشارة فإن نظام الحكم الذي تولى من بعده المهام لم يكن نصب عينيه في الأولويات إصدار وتنفيذ المرسوم المذكور .
هذا ومن المعلوم جدا بأن فترة الرئيس هيداله شهدت نوعا من تفعيل القانون واحترامه، لأن المرسوم المتعلق بقانون إلغاء الرق كان سيجرى إصداره وتطبيقه تماما لولا أن تعذر ذلك بسبب الحدث المذكور.
<span>الفترة الثانية: </span>
وهي الفترة الجارية للسيد/ الرئيس محمد ولد عبد العزيز، والذي أعاد الاعتبار بشجاعته المحكمة قرار اتخاذ الإجراءات المطلوبة والكفيلة في ذلك الملف والذي استؤنف العمل فيه بعد غياب عن الوجود دام ثلاثين سنة، أي منذ غياب العهد الهيدالي.
ولا شك أن السيد/ الرئيس محمد ولد عبد العزيز، كان ولا يزال رجلا مقداما، حيث بدأ أول ما بدأ في مرحلته الأولى باجراء زيارات ميدانية في مناطق آدوابه المعنية الأولي بملف العبودية وذلك على مستوى مثلث الفقر، ومناطق إيفطوطن وشمامه وعلى مستوى لحداده حتى شملت زياراته وبالتحديد كل تواجدات شريحة لحراطين تقريبا وغيرهم من مكونات الشعب الموريتاني، حيث أدرك السيد الرئيس محمد ولد عبد العزيز بأن المسألة ذات بعدين، الأول: واقع حرطاني كخصوصية والثاني البعد المواطني للحرطان.
وجراء تلك الزيارات الميدانية، تفهم المعنيون من شريحة لحراطين بأن هناك أمل صعد على أفق جديد، قد برز بنور أضاء بجلاء كل الحقائق، وهو بهدف خلاص نهائي من مخلفات الرق وآثار العبودية والتي عتمت عليها ظلمات كثيرة عبر الزمن.
ويواصل السيد/ الرئيس محمد ولد عبد العزيز وبشجاعته مرة أخرى، فتح الباب واسعا أمام شريحة لحراطين بغية إدماج عناصرها المثقفة في مختلف الوظائف العامة والسيادية في الدولة، كما ضمهم على مستوى حزبه وأسند إليهم أهم مسؤولية في الحزب ومثال ذلك النائب الأول في حزبه.
وللإشارة فقط فإنه على مستوى مؤسسة الحكومة، قد احتلت هذه الشريحة الأهمية الكبرى بالنسبة له وذلك بتوليها منصبين هامين هما: وزارة العدل، ووزارة الداخلية، وهاتان الوزارتان وزارتي سيادة، ولأول مرة تسند مهمة تسييرهما إلى أفراد من هذه الشريحة.
وهنا لا يخلوا على أي ذهن، أن الداخلية هي الأس الأساس في الإدارة...وهنا أسندت مهمتها إلى رجل من هذه الشريحة له كفاءة وخبرة طويلة في المجال الإداري وله فهم واسع بأن قضية شريحة لحراطين، أمر لا يتعلق بروح الفتنة بينهم وعنصرهم الذاتي البيظان، لأنه لا يوجد بين شريحة لحرطين وعنصرها البيظان أي فارق ثقافي يذكر.
وعليه فإن الرجل الذي تولى مسؤولية الداخلية، هو المسؤول الأمثل في بلورة كل الحلول المناسبة...وحيث كان من اللازم أن تهلل بذلك كل شريحة لحراطين وتفرح بالحدث الهام، أي تولي أحد منها هذه المهمة، كاعتراف فقط بخطوة إيجابية حدثت بالنسبة لهذه الفئة من المجتمع، أسندها رئيس الجمهورية لشخص منها يعنى بمسؤوليات مهمة معنية بها الشريحة في المقام الأول، وهذا الموقف اتجاه رئيس الجمهورية لا يعني مناصرة له في الصف السياسي بقدر ما هو اعتراف فقط بالجميل.
وهنا كان من اللازم أيضا على جميع عناصر شريحة لحراطين اتخاذ موقف ومناصرة ودعم لمعالي وزير الداخلية، وليس ذلك على أساس كونه من شريحة لحراطين فقط، بل لأنه رجل مناسب لكل الموريتانيين، ولطالما انتظرت مؤسسة الداخلية شخصا كفؤا في مواصفاته، لأنه المسؤول المناسب في المكان المناسب... وهو أيضا شخص يعنى تماما بمشكل لحراطين وابعاده المطروحة برمتها والطرق السليمة والكفيلة بحله، وديا وقانونيا وأخلا قيا.
وعلى هذا الأساس، فإن قضية العبيد لا يجوز أن ترهن أو تربط بالسياسة أو ما شاكلها بقدر ما يجب أن تكون قضية في جانب الحق لا غير.
لأن الحر عند تأسيسه في مارس 1981م، لم يكن إلا حركة اجتماعية ذات بعد وطابع حقوقي وإنساني.
أما بالنسبة لي شخصيا ...فإنني ألفت انتباه هذه الشريحة بأنه حان الأوان من أجل تقويم المراحل التي عايشتها هذه الشريحة، وما وصلت إليه حركة الحر بعد ثلاثين سنة من العمل المتواصل، وكذا معرفة الدور الذي لعبه كل أشخاص هذه الشريحة، سواء كانوا أطرا أو مثقفين أو طلابا أو قاعديين حتى يتسني إعطاء كل ذي دور أهميته، ومشير أيضا إلى أنني أحترم الرأي لأصحابه في الشريحة، كما أشكرهم جدا على الدور والتضحيات التي قدموها.
وذلك بحجة أننا نحن شريحة لحراطين إذا لم نعترف بالمساهمات والأدوار والجهود الحثيثة التي لعبها منحدرو هذه الشريحة، فإننا لا نستطيع طلب الآخرين مناصرتنا في الحقوق.
وهنا يتجلى للمهتمين بأنه لا وجود إطلاقا لمجابـهة بين فصيلة البيظان المكونة من طبقات وعناصر مختلة، ليست شريحة لحراطين إلا من أهم مكوناتها، بقد ر ما تندرج الأمور أساسا في المطالبة بالحق لا غير، والتوقف نهائيا عند حد الحصول عليه.
وللإشارة أيضا فإن أطرا بارزة وشخصيات طيبة من مجتمع البظان ومواطنين آخرين من الوطن الموريتاني الكبير قد ساهموا بأدوار محكمة ونضالية بغية حل مشكل العبودية، ولا يزالون على محك الدرب يواصلون.
كما أذكر الشعب الموريتاني جميعا، بأن موريتانيا: ليست بلاد" جزر سيندومينك"(هايتي) ولا هي منطقة جنوب افريقيا ولا تأخذ صفة أي شكل من أشكال هذه الدول في بقية العالم.
لأنه وباختصار ، فموريتانيا دولة إسلامية عن آخرها، والإسلام دين عدل ومساواة وحرية، والفضل في الإسلام بالتقي، هذا هو الإسلام من غير تقول ولا دعاية.
و من المعلوم جدا، أن الإسلام وجد أمامه الممارسات الشنيعة القائمة في العبودية، تمارسها شعوبا متخلفة وجاهلة بدليل قوله تعالى{ هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم...}صدق الله العظيم.
وما نشده الإسلام هو التخلي عن العبودية وممارستها وفتح السبل الكفيلة بامتصاصها، والدعوة إلى العدل والمساواة بغض النظر عن اللون أو اللسان أو القامة، حتى لم يقبل الإسلام بلون من ألوان العبودية كما في الحديث( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى )أو كما قال عمر ابن الخطاب: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحارارا.
فما تبقى هو ارتكاب الخطأ بين الشعوب، ومجتمع البظان ليس بمنعزل عن بقية الشعوب في حياتهم ولكنه منبع ومنهل إسلام، ويقبل بالتخلي عن الخطأ والتوبة إلى الرب وهذا مراد الجميع.
وفي هذا الإطار تذكر القصص في موريتانيا: أن أفرادا من شريحة "لحراطين" قد تبوءوا المكانة المرموقة في مجتمع البيظان وتزعموا الحروب والقبائل، وأبلوا بلاء حسنا لا زال ذكره يتكرر .
كما أنهم في عهد الدولة الحديثة تولوا المناصب والمسؤوليات الرفيعة... العسكرية والسياسية والإدارية، وتقلدوا مديريات أكبر الشركات في البلد.
ولعل الاشكالية هنا أو الخطأ يعودان أساسا إلى نحن شريحة "لحراطين" من حيث أنه إذا تقلد البعض منا المناصب، يتناسى هموم الشريحة وتبقى مهمة هؤلاء المسؤولين، هي تلويهم المسؤوليات فقط.
وهنا يجب أن تحدث استراتيجية جديدة ذات أبعاد حقيقية على مستوانا نحن "شريحة لحراطين" تأخذ في الصميم، البعد والعمق بأننا شريحة ضمن مجتمع "البيظان" جذورنا وأصولنا واحدة، وعاداتنا وتقاليدنا واحدة، ومصادرنا الذاتية واحدة من حيث الثقافة والهوية والدين والتاريخ المشترك، وهذا دليله أن نسيجنا عبر الحقب يصب في بوتقة واحدة.
وهنا فإن للمنظمات الغير حكومية دور لا يستهان به كباقي المجتمع المدني الآخر، ولكن عليها أن تتحاشى كلما يجر إلى التطرف، وفي نفس الوقت فإن على الطرف الثاني المعاند لذات الهدف أن يقبل بمعطيات العصرية وليعلم بأن الوقت قد حان، ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وهنا فإني أرفع تعازي القلبية الصادقة إلى أسرة الراحل بواخريص ولد احمد تغمده الله برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته، وهو العضو المؤسس لحركة الحر، الذي كرس حياته خدمة للدفاع عن حقوق شريحة لحراطين ومحافظا تماما على وحدة الوطن بالتعامل مع العقليات، كما أعزى فيه جميع شريحة لحراطين وكل الوطن الموريتاني... وهنا أطلب من جميع الفاعلين في حقوق الإنسان تقديم تعازيهم لأسرة الفقيد إذا لم يكونوا قد فعلوا .
وإن الحل المرضي الذي هو حل مشكلنا يجب أن يراعي في الأساس تفعيل أحقية المواطنة، لأن "لحراطين" عن آخرهم ليسوا إلا مواطنين كباقي أفراد الشعب الموريتاني لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
النقيب أبريكه ولد امبارك
نقيب ابريكه ولد امبارك 29/09/2009 § عضو السابق في اللجنة العسكرية للخلاص الوطني
§ رئيس الشبكة الإفريقية للتنمية الانسانية المستديمة
§ رئيس تنظيم ما يعرف وطنيا ب "الرأي الوطني"

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire